النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

دار رملة بنت الحارث ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّ الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب اللَّه ، وبسنّتك التي أمرته ، وإنه دعانا إلى اللَّه ، فاستجبنا للَّه ولرسوله ، وإنه أخذ الصّدقة من أغنيائنا فردّها على فقرائنا . ذكر وفد رؤاس بن كلاب روى عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسىّ أنه قال : قدم رجل منّا يقال له عمرو بن مالك بن قيس الرّؤاسىّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأسلم ، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام ، فقالوا : حتى نصيب من بنى عقيل بن كعب مثل ما أصابوا منّا ، فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم عمرو بن مالك فأصابوا فيهم ، ثم خرجوا يسوقون النّعم ، فأدركهم فارس من بنى عقيل ، يقال له ربيعة بن المنتفق بن عامر ابن عقيل ، وهو يقول : أقسمت لا أطعن إلَّا فارسا إذا الكماة لبسوا القوانسا « 1 » قال أبو نفيع : فقلت نجوتم يا معشر الرّجّالة سائر اليوم ، فأدرك العقيلىّ رجلا من بنى عبيد بن رؤاس : يقال له المحرّش بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبيد بن رؤاس ، فطعنه في عضده فأخبلها « 2 » ، فاعتنق المحرّش فرسته ، وقال : يا آل رؤاس ! فقال ربيعة : رؤاس خيل أو أناس ؟ ! فعطف على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله . قال : ثم خرجنا نسوق النّعم ، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة « 3 » ، فقطع ما بيننا وبينهم وادى تربة ، فجعل بنو عقيل ينظرون إلينا فلا يصلون

--> « 1 » القوانس : بيضات الحديد تلبس في الحرب . « 2 » الخيل : فساد الأعضاء . « 3 » تربة ( بالضم ثم الفتح ) : واد بالقرب من مكة على مسافة يومين منها .